الشيخ محمد الصادقي الطهراني
135
رسول الإسلام في الكتب السماوية
3 - وهو من العظمة والشخصية الرسالية لحدٍّ يعتبر المسيح ذهابه خيراً للبشرية لغاية مجيئه . 4 - أنه پارقليطا آخر بعد المسيح ، لكنه كيف آخر ؟ آخر ليس بعده نبي ، إنه يبقى في العالم حتى الخلود ، بقاء الشخصية لا الشخص ، بقاء الشريعة والسنة والكتاب . 5 - إنه من أولى العزم من الرسل حيث أحال المسيح أن يأتي إلّا أن يذهب هو ، فليكن مبعوثاً برسالة وشريعة مستقلة تستقل عما سلفها وتربو عليها . . . . إذاً فهو رسول أعظم من سائر الرسل ومن المسيح أيضاً ، لا أنه المسيح ولا روح القدس النازل على الحواريين أو على الكنائس . فما للمفسرين والمترجمين الإنجليين يصرون على أنه روح القدس حتى كأن معنى پارقليطا هو هو ، حال أن أوصافه وكذلك اسمه يحيدان عن روح القدس بعداً شاسعاً . لا يستطيع العالم أن يقبله : أجل - إنه « لا يستطيع العالم أن يقبله » ( 14 : 17 ) . . . والعالم هنا هو العالم الإسرائيلي حيث لا يحنُّ إلى قبوله وتصديقه مهما توفرت الحجج على صدقه ، لأنهم لا يعرفون ولا يعترفون إلا بمن هو من بيت إسرائيل : « لأنه لم يره ولم يعرفه » ( 14 : 17 ) . . . لأنه عربي إسماعيلي ، غريب عنهم شعباً وقبيلة ولغة وبلاداً ، وقد نسخت شريعته عديداً من أحكام التوراة ، والعادة قاضية وجارية باتباع الآباء القدّامين ولا سيما في أمر الدين ، فيشق على النفوس ترك المألوف وإن كان باطلا ، ويعسر عليها الإنخراط في دين جديد وإن كان حقاً « وأما أنتم فتعرفونه » ( 14 : 17 ) . . . أنتم الذين تصدقون الحق وإن كان عليكم وفي غيركم ، أنتم الحواريون ومن إليكم من المؤمنين بالمسيح ، لا هؤلاء الذين يدعون الإيمان ثم هو لا يؤمنون .